كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٨١٠
سبع وأربعين ومائة قدم المدينة فقال الربيع: ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتينا به متعبا، قتلني الله إن لم أقتله، فتغافل الربيع عنه وتناساه، فأعاد عليه في اليوم الثاني وأغلظ في القول، فأرسل إليه الربيع، فلما حضر قال له الربيع: يا أبا عبد الله اذكر الله تعالى فإنه قد ارسل لك من لا يدفع شره إلا الله، وإنى اتخوف عليك فقال جعفر: (لاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم) ثم أن الربيع دخل به على المنصور، فلما رآه المنصور أغلظ له في القول وقال: يا عدو الله اتخذك أهل العراق إماما يجبون إليك زكاة أموالهم وتلحد في سلطاني وتتبع لي القوائل قتلني الله إن لم أقتلك. فقال جعفر: (يا أمير المؤمنين إن سليمان اعطى فشكر، وإن ايوب ابتلى فصبر، وإن يوسف ظلم فغفر، وهؤلاء أنبياء الله واليهم يرجع نسبك ولك فيهم اسوة حسنة). فقال المنصور: أجل يا أبا عبد الله، ارتفع إلي هنا عندي، ثم قال: يا أبا عبد الله إن فلانا أخبرني عنك بما قلت لك. فقال: (احضره يا أمير المؤمنين ليوافقي على ذلك، فاحضر الرجل الذي سعى به إلى المنصور، فقال له المنصور: أحقا ما حكيت لي عن جعفر. فقال: نعم يا أمير المؤمنين. فقال جعفر: (استحلفه) فبادر الرجل وقال: والله العظيم الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الواحد الأحد وأخذ يعدد في صفات الله تعالى. فقال جعفر: (يا أمير المؤمنين يحلف بما أستحلفه). فقال: حلفه بما تختار. فقال له جعفر: (قل برئت من حول الله وقوته، والتجأت إلى حولي و قوتي، لقد فعل جعفر كذا وكذا فامتنع الرجل، فنظر إليه المنصور نظرة منكرة،