كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤١٦
فقال لهم برير: أفلا تقبلون منهم أن يرجعوا الى المكان الذى جاؤا منه ؟ و يليكم يا أهل الكوفه أنسيتم كتبكم وعهودكم التي أعطيتموها وأشهدتم الله عليها ؟ يا ويلكم أدعوتم أهل بيت نبيكم وزعمتم أنكم تقتلون أنفسكم دونهم، حتى إذا أتوكم أسلمتموهم إلى ابن زياد، وحلاء تموهم عن ماء الفرات ؟ بئس ما خلفتم نبيكم في ذريته، مالكم لاسقاكم الله يوم القيامة، فبئس القوم أنتم. فقال له نفر منهم: يا هذا ما ندري ما تقول ؟ فقال برير: الحمد لله الذي زادني فيكم بصيرة، اللهم إني أبرأ إليك من فعال هؤلاء القوم، اللهم ألق بأسهم بينهم، حتى يلقوك وأنت عليهم غضبان، فجعل القوم يرمونه بالسهام، فرجع برير إلى ورائه. [١] خطبته عليه السلام وقت الصبح (٣٩٨) - ٢٠٠ - وتقدم الحسين عليه السلام حتى وقف بازاء القوم، فجعل ينظر الى صفوفهم كأنهم السبيل، ونظر الى ابن سعد واقفا في صناديد الكوفة، فقال: (الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال، متصرفة بأهلها حالا بعد حال، فالمغرور من غرته والشقي من فتنته، فلا تغرنكم هذه الدنيا، فإنها تقطع رجاء من ركن إليها، و تخيب طمع من طمع فيها، وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم، وأعرض بوجهه الكريم عنكم، وأحل بكم نقمته، وجنبكم رحمته، فنعم الرب ربنا، وبئس العبد أنتم، أقررتم بالطاعة، وآمنتم بالرسول محمد صلى الله عليه وآله ثم إنكم زحفتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم، لقد استحوذ عليكم الشيطان، فأنساكم ذكر الله العظيم، فتبا لكم ولما تريدون، إنا لله وإنا إليه راجعون، هؤلاء
[١] - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ١: ٢٥٢، المناقب لابن شهر آشوب ٤: ١٠٠ فيه (احتج عليهم)، بدل (كلم القوم)، بحار الانوار ٤٥: ٥، العوالم ١٧: ٢٤٩.