كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٦٧
فقال له الحسين عليه السلام: يا ابن الحر ! ما جئناك لفرسك وسيفك، إنما أتيناك لنسألك النصرة، فإن كنت قد بخلت علينا بنفسك فلا حاجة لنا في شئ من مالك، ولم أكن بالذي اتخذ المضلين عضدا، لاني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: (من سمع داعية أهل بيتى، ولم ينصرهم على حقهم الا أكبه الله على وجهه في النار)، ثم سار الحسين [عليه السلام] من عنده ورجع إلى رحله. [١] وفى رواية: عن عبيدالله بن الحر أنه سأل الحسين بن علي عليهما السلام: اعهد اليك رسول الله صلى الله عليه وآله في مسيرك هذا شيئا ؟ فقال عليه السلام: (لا). [٢] وقال أبو مخنف: حدثنى المجالد بن سعيد، عن عامر الشعبى، أن الحسين عليه السلام [لما رأى الفسطاط] قال: (لمن هذا) ؟ فقيل لعبيد الله بن الحر الجعفي. قال: (ادعوه الى)، فلما اتاه الرسول، قال له: هذا الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام يدعوك، فقال عبيد الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما خرجت من الكوفة إلا كراهية أن يدخلها الحسين عليه السلام وأنا بها، والله ما اريد أن أراه ولا يراني. فأتاه الرسول فأخبره، فقام الحسين عليه السلام فجاء حتى دخل عليه وسلم وجلس، ثم دعاه إلى الخروج معه، فأعاد عليه عبيدالله بن الحر تلك المقالة واستقاله مما دعاه إليه. فقال له الحسين عليه السلام: (فإلا تنصرنا فاتق الله أن لا تكون ممن يقاتلنا، فوالله لا يسمع واعيتنا أحد ثم لم ينصرنا إلا هلك). فقال له: أما هذا فلا يكون أبدا إن شاء الله تعالى، ثم قام الحسين عليه السلام من
[١] - الفتوح ٥: ٨٣، كنز العمال ٦: اشار الى آخر الحديث.
[٢] - مجمع الزوائد ٩: ١٩٢: كنز العمال ١٣: ٦٧٢.