كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٥٢
أن يتخير لنا فلا يألو. فكتب مروان إلى معاوية بذلك، فأعاد إليه الجواب يذكر يزيد فقام مروان فيهم وقال: إن أمير المؤمنين قد اختار لكم فلم يأل، وقد استخلف ابنه يزيد بعده. فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: كذبت والله يا مروان وكذب معاوية ! ما الخيار أردتما لامة محمد، ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية كلما مات هرقل قام هرقل. فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه: والذي قال لوالديه أف لكما. [١] فسمعت عائشة مقالته فقامت من وراء الحجاب وقالت: يا مروان يا مروان ! فأنصت الناس وأقبل مروان بوجهه، فقالت: أنت القائل لعبد الرحمن إنه نزل فيه القرآن ؟ كذبت ! والله ما هو به ولكنه فلان بن فلان، ولكنك أنت فضض من لعنة نبى الله. وقام الحسين بن على عليهما السلام فأنكر ذلك، وفعل مثله ابن عمر وابن الزبير. فكتب مروان بذلك إلى معاوية. [٢] ولما عزل معاوية مروان واستخلف على المدينة سعيد بن العاص كتب إليه يأمره أن يدعو أهل المدينة إلى البيعة ويكتب إليه بمن سارع ممن لم يسارع، فلما أتى سعيد بن العاص الكتاب دعا الناس إلى البيعة ليزيد وأظهر الغلظة، وأخذهم بالعزم والشدة، وسطا بكل من أبطأ عن ذلك، فأبطأ الناس عنها إلا اليسير، لا سيما بني هاشم فإنه لم يجبه منهم أحد، وكان ابن الزبير من أشد الناس انكارا لذلك، وردا له، فكتب سعيد بن العاص إلى معاوية: أما بعد، فإنك أمرتني أن أدعو الناس لبيعة يزيد ابن أمير المؤمنين، وأن
[١] - الاحقاف: ١٧.
[٢] - الكامل في التاريخ ٢: ٥١٠، الغدير ١٠: ٢٣٦.