كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٨٤
الفرات، وبينهم وبين عسكر الحسين عليه السلام اليسير، فناوش القوم بعضهم بعضا واقتتلوا قتالا شديدا، وصاح حبيب ابن مظاهر الاسدي بالارزق: ويلك مالك ومالنا انصرف عنا، ودعنا يشقى بنا غيرك، فأبى الازرق أن يرجع، وعلمت بنو أسد أنه لا طاقة لهم بالقوم، فانهزموا راجعين إلى حيهم، ثم إنهم ارتحلوا في جوف الليل خوفا من ابن سعد أن يبيتهم، ورجع حبيب بن مظاهر إلى الحسين عليه السلام فخبره بذلك فقال عليه السلام: (لا حول ولا قوة إلا بالله). [١] دعاؤه عليه السلام على عبد الله بن حصين (٣٧٢) - ١٧٤ - قال أبو مخنف: حدثني سليمان بن أبى راشد، عن حميد بن مسلم الازدي، قال: جاء من عبيد الله بن زياد كتاب إلى عمر بن سعد: أما بعد، فحل بين الحسين وأصحابه وبين الماء، ولا يذوقوا منه قطرة، كما صنع بالتقي الزكي المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفان ! فبعث عمر بن سعد عمرو بن الحجاج على خمسمائة فارس، فنزلوا على الشريعة، وحالوا بين حسين عليه السلام وأصحابه وبين الماء أن يسقوا منه قطرة، وذلك قبل قتل الحسين عليه السلام بثلاث، ونازله عبد الله بن أبي حصين الاذري - وعداده في بجيلة - فقال: يا حسين، ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء ! والله لاتذوق منه قطرة حتى تموت عطشا، فقال حسين: (اللهم اقتله عطشا، ولا تغفر له أبدا). قال حميد بن مسلم: والله لعدته بعد ذلك في مرضه، فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته يشرب حتى بغر، ثم يقئ، ثم يعود فيشرب حتى يبغر فما يروى، فما
[١] - الفتوح ٥: ١٠٠، بحار الانوار ٤٤: ٣٨٦، العوالم ١٧: ٢٣٧.