كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٥٨
فقال الحر: أما والله لو قالها غيرك من العرب لرددتها عليه كائنا من كان، ولكن لا والله ما لي إلى ذلك سبيل من ذكر أمك، غير أنه لا بد أن أنطلق بك إلى عبيد الله بن زياد. فقال له الحسين عليه السلام: (إذا والله لا أتبعك أو تذهب نفسي). قال الحر: إذا والله لا أفارقك، أو تذهب نفسي وأنفس أصحابي. قال الحسين عليه السلام: (برز [١] أصحابي وأصحابك وابرز إلي، فإن قتلتني خذ برأسي إلى زياد وإن قتلتك أرحت الخلق منك). فقال الحر: أبا عبد الله ! إني لم أومر بقتلك، وإنما أمرت أن لا أفارقك أو أقدم بك على ابن زياد، وأنا والله كاره إن سلبني الله بشئ من أمرك غير أني قد أخذت ببيعة القوم وخرجت إليك، وأنا أعلم أنه لا يوافي القيامة أحد من هذه الامة إلا وهو يرجو شفاعة جدك محمد صلى الله عليه وآله، وأنا خائف إن أنا قاتلتك أن أخسر الدنيا والاخرة، ولكن أنا أبا عبد الله ! لست أقدر الرجوع إلى الكوفة في وقتي هذا، ولكن خذ عني هذا الطريق وامض حيث شئت حتى أكتب إلى ابن زياد أن هذا خالفني في الطريق فلم أقدر عليه، وأنا أنشدك الله في نفسك. فقال الحسين عليه السلام: (يا حر ! كأنك تخبرني أني مقتول) فقال الحر: أبا عبد الله ! نعم ما أشك في ذلك إلا أن ترجع من حيث جئت. فقال الحسين: (ما أدري ما أقول لك ولكني أقول كما قال أخو الاوس [٢] حيث يقول: سامضي وما بالموت عار على الفتى إذا ما نوى خيرا، وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه وفارق مذموما وخالف مجرما.
[١] - في المقتل: قذر.
[٢] - في المقتل: وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله فخوفه ابن عمه حين لقيه وقال اين تذهب فانك مقتول، فقال له: