كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٥٠٩
الدم بكفه، فلما امتلات لطخ بها رأسه ولحيته وهو يقول: (ألقى الله عز وجل وأنا مظلوم متلطخ بدمي)، ثم خر على خده الايسر صريعا. [١] آخر لحظات عمره عليه السلام (٥٠٤) - وكان مغشيا عليه لكثره ما لاقاه من الجراحات، فالحت عليه زينب بالخطاب وكثر منها البكاء الى أن افاق فرهقها بطرفه الشريف وأشار إليها بيده فغشي عليها، فلما أفاقت قالت له: أخي بحق جدي رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ما كلمتني، وبحق أبي أمير المؤمنين إلا ما خاطبتني، يا حشاش مهجتي بحق أمي فاطمة الزهراء إلا ما جاوبتني، يا ضياء عيني كلمني، يا شقيق روحي جاوبني. قال: فانتبه الحسين عليه السلام من قولها وقال: (يا اختاه هذا يوم التناد والهزاق، هذا اليوم الذي وعدني به جدي وهو الى مشتاق)، ثم أغمي عليه، فعند ذلك جلست خلفه واجلسته حاضنة له بصدرها فالتفت الحسين عليه السلام وقال: (اخية زينب كسرت قلبي وزدتني كربا فوق كربي، فبالله عليك إلا ما سكنت وسكت). [٢] (٥٠٥) - ٣٠٧ - ودعا عليه السلام في آخر لحظات حياته: (اللهم ! متعالى المكان، عظيم الجبروت، شديد المحال، غني عن الخلائق، عريض الكبرياء، قادر على ما تشاء، قريب الرحمة، صادق الوعد، سابغ النعمة، حسن البلاء قريب إذا دعيت، محيط بما خلقت، قابل التوبة لمن تاب إليك، قادر على ما أردت، ومدرك ما طلبت وشكور إذا شكرت، وذكور إذا ذكرت، أدعوك محتاجا، وأرغب إليك فقيرا، وأفزع إليك خائفا، وأبكي إليك مكروبا، وأستعين بك ضعيفا، وأتوكل عليك كافيا، احكم بيننا وبين قومنا فإنهم غرونا
[١] - امالي الصدوق: ١٣٨، العوالم ١٧: ١٧١، بحار الانوار ٤٤: ٣٢١.
[٢] - معالى السبطين ٢: ٤٠، تظلم الزهراء ١٣١ اختصارا.