كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٥٧٣
إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يبدر من لقيه بالسلام. قال: فقلت: فصف لي منطقه ؟ فقال: كان صلى الله عليه وآله متواصل الاحزان، دائم الفكر، ليست له راحة، طويل السكت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، يتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه ولا تقصير، دمثا [لينا] ليس بالجافي ولا بالمهين، تعظم عنده النعمة وإن دقت، لايذم منها شيئا، غير أنه كان لايذم ذواقا ولا يمدحه، و لا تغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، يفتر عن مثل حب الغمام). إلى هاهنا رواه أبو القاسم بن منيع، عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد، والباقي رواية عبد الرحمن إلى آخره. قال الحسن صلوات الله عليه: وكتمتها الحسين عليه السلام زمانا ثم حدثته به، فوجدته قد سبقني إليه فسألته عما سأله عنه، فوجدته قد سأل أباه عن مدخل النبي صلى الله عليه وآله ومخرجه ومجلسه وشكله، فلم يدع منه شيئا. قال الحسين عليه السلام: سألت أبي عليه السلام عن مدخل رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك، فإذا أوى إلى منزله جزء دخوله ثلاثة أجزاء: جزء لله، وجزء لاهله، وجزء لنفسه. ثم جزء جزءه بينه وبين الناس، فيرد ذلك بالخاصة على العامة، ولا يدخر عنهم منه شيئا وكان من سيرته في جزء الامة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم في ما أصلحهم والامة من مسألته عنهم وبإخبارهم بالذي ينبغي، ويقول: ليبلغ الشاهد منكم الغائب، و