كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٩٣
حفر الخندق (٣٨٠) - ١٨٢ - فلما أيس الحسين عليه السلام من القوم وعلم انهم قاتلوه أقبل على أصحابه فقال: (قوموا فاحفروا لنا حفيرة حول عسكرنا هذا شبه الخندق وأججوا فيه نارا، حتى يكون قتال القوم من وجه واحد لا نقاتلهم ولا يقاتلون فنشتغل بحربهم ولا نضيع الحرم). قال: فوثب القوم من كل ناحية وتعاونوا وحفروا خندقا، ثم جمعوا الشوك والحطب وألقوه في الخندق وأججوا فيه النار. [١] وفى رواية: ثم خرج الى اصحابه فأمرهم ان يقرب بعضهم بيوتهم من بعض وان يدخلوا الاطناب بعضها في بعض وان يكونوا بين البيوت، فيستقبلون القوم من وجه واحد والبيوت من ورائهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم قد حفت بهم الا الوجه الذى ياتيهم منه عدوهم. [٢] (٣٨١) - ١٨٣ - وقال ابن اعثم: وأقبل رجل من معسكر عمر بن سعد يقال له مالك بن حوزة على فرس له حتى وقف عند الخندق وجعل ينادي: أبشر يا حسين ! فقد تلفحك النار في الدنيا قبل الاخرة ! فقال له الحسين عليه السلام: كذبت يا عدو الله ! إني قادم على رب رحيم وشفيع مطاع، وذلك جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال الحسين: من هذا الرجل ؟ فقالوا: هذا مالك بن حوزة. فقال الحسين عليه السلام: اللهم ! حزه إلى النار، وأذقه حرها في الدنيا قبل مصيره إلى الاخرة ! قال: فلم يكن بأسرع أن شبث به الفرس فألقطه في النار، فاحترق.
[١] - الفتوح ٥: ١٠٧، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ١: ٢٤٨ وفيه بعد قوله من وجه واحد: فانهم لو قاتلونا وشغلنا بحربهم لضاعت الحرم.
[٢] - تأريخ الطبري ٣: ٣١٧، الارشاد: ٢٣٢، الكامل في التاريخ ٢: ٥٦٠، العوالم ١٧: ٢٤٦، وقعة الطف ٢٠١.