كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٥٥
راغب، وأنا بغيرها عندك جدير، فان الحسنات لا يهدي لها، ولا يسدد إليها إلا الله. وأما ما ذكرت أنه انتهى إليك عني، فانه إنما رقاه إليك الملاقون المشاؤن بالنميم، وما اريد لك حربا ولا عليك خلافا، وأيم الله إني لخائف لله في ترك ذلك، وما أظن الله راضيا بترك ذلك، ولا عاذرا بدون الاءعذار فيه إليك، وفي اولئك القاسطين الملحدين حزب الظلمة، وأولياء الشياطين. ألست القاتل حجرا أخا كندة والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع، ولا يخافون في الله لومة لائم، ثم قتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الاءيمان المغلظة، والمواثيق المؤكدة، ولا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم، ولا باحنة تجدها في نفسك. أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله العبد الصالح الذي أبلته العبادة، فنحل جسمه، وصفرت لونه، بعد ما أمنته وأعطيته من عهود الله و مواثيقه ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل ثم قتلته جرأة على ربك واستخفافا بذلك العهد. أو لست المدعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف، فزعمت أنه ابن أبيك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله (الولد للفراش وللعاهر الحجر)، فتركت سنة رسول الله تعمدا وتبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على العراقين، يقطع أيدي المسلمين وأرجلهم، ويسمل أعينهم ويصلبهم على جذوع النخل، كأنك لست من هذه الامة، وليسوا منك. أو لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنهم كانوا على دين على صلوات الله عليه فكتبت إليه: أن اقتل كل من كان على دين علي، فقتلهم ومثل بهم بأمرك، ودين على عليه السلام والله الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك، وبه جلست مجلسك الذي جلست، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف أبيك الرحلتين.