كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٠٣
يحفر بئره، فقال له: أين فداك أبي وأمي ؟ قال: (أردت مكة). قال: وذكر له أنه كتب إليه شيعته بها، فقال له ابن مطيع: أين فداك أبي و أمي ؟ متعنا بنفسك ولا تسر إليهم ! ! ! فأبى حسين عليه السلام، فقال له ابن مطيع: إن بئري هذه قد رشحتها وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو شئ من ماء، فلو دعوت الله لنا فيها بالبركة ! ! ! قال: (هات من مائها)، فأتى من مائها في الدلو، فشرب منه ثم تمضمض ثم رده في البئر، فأعذب وأمهي، [١] ثم ودع وسار إلى مكة. لقاؤه عليه السلام مع ابن عمر وابن عباس (٢٧٧) - ٧٩ - وقيل ان ابن عمر كان هو وابن عباس بكمة فعادا الى المدينة، فلقيهما الحسين عليه السلام وابن الزبير، فسألاهما: (ما وراء كما) ؟ فقالا: موت معاوية وبيعة يزيد. [٢] وقال ابن عمر للحسين عليه السلام: لا تخرج، فإن رسول الله صلى الله عليه خيره الله بين الدنيا و الاخرة فاختار الاخرة، وإنك بضعة منه فلا تعاطها - يعنى الدنيا - فاعتنقه وبكى وودعه. فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بن علي بالخروج، ولعمري لقد رأي في أبيه وأخيه عبرة، ورآى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس، فإن الجماعة خير. وقال له ابن عياش:
[١] أين تريد يا ابن فاطمة ؟ [١] - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام) ١٥٥.
[٢] - ٢: ٥٣١، البداية والنهاية ٨: ١٥٨ وهذه رواية مروية من طرق العامة.
[٣] - وفى هامش تاريخ ابن عساكر: انه في الاصل س: ابن عباس.