كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٣٢
قال: نعم يا أمير المؤمنين، وأخبره، فغضب وقال: (علي بحسين)، ورفع الدرة فقال: (بحق عمي جعفر) - وكان إذا سئل بحق جعفر سكن - فقال له: (ما حملك إذ أخذت منه قبل القسمة ؟) قال: (إن لنافيه حقا، فإذا أعطيناه رددناه). قال: (فداك أبوك وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم، أما لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل ثنيتك لاوجعتك ضربا)، ثم دفع إلى قنبر درهما كان مصرورا في ردائه وقال: (اشتربه خير عسل تقدر عليه). قال عقيل: والله لكأني أنظر إلى يدي علي وهي على فم الزق وقنبر يقلب العسل فيه ثم شده وجعل يبكي ويقول: (اللهم اغفر للحسين فإنه لم يعلم). فقال معاوية: ذكرت من لا ينكر فضله، رحم الله أبا حسن فلقد سبق من كان قبله وأعجز من يأتي بعده، هلم حديث الحديدة. قال: نعم، أقويت وأصابتني مخمصة شديدة، فسألته فلم تند صفاته، فجمعت صبياني وجئته بهم والبؤس والضر ظاهران عليهم، فقال: (ائتني عشية لادفع إليك شيئا)، فجئته يقودني أحد ولدي، فأمره بالتنحي ثم قال: (ألا فدونك)، فأهويت حريصا قد غلبني الجشع أظنها صرة، فوضعت يدي على حديد تلتهب نارا، فلما قبضتها نبذتها وخرت كما يخور الثور تحت جازره. فقال لي: (ثكلتك امك، هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا، فكيف بك و بي غدا أن سلكنا في سلاسل جهنم) ثم قرأ إذ الاءغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون [١] ثم قال: (ليس لك عندي فوق حقك الذي فرضه الله لك إلا ما ترى، فانصرف إلى أهلك)، فجعل معاوية يتعجب ويقول: هيهات، عقمت النساء أن تلد
[١] - غافر: ٧١.