كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٥٥٤
البحر ؟ فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل امة محمد على جميع الامم كفضلي على جميع خلقي ؟ فقال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم، فأوحى الله عزوجل إليه يا موسى إنك لن تراهم، وليس هذا أوان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنان، جنة عدن والفردوس، بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، وفي خيراتها يتبحبحون، [١] أفتحب أن اسمعك كلامهم ؟ قال: نعم يا إلهي، قال الله جل جلاله: قم بين يدي، واشدد مئزرك قيام العبد الذليل، بين يدي الملك الجليل. ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا عزوجل: يا امة محمد، فأجابوه كلهم في أصلاب آبائهم، وأرحام امهاتهم: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك [لبيك]. قال: فجعل الله عزوجل تلك الاجابة شعار الحج. ثم نادى ربنا عزوجل: يا امة محمد إن قضائي عليكم أن رحمتى سبقت غضبى وعفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صادق في أقواله، محق في أفعاله، وأن على بن أبى طالب عليه السلام أخوه ووصيه من بعده ووليه، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، فإن أولياءه المصطفين المطهرين المبانين بعجائب آيات الله، ودلائل حجج الله من بعده أولياؤه، ادخله جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.
[١] - وفي البحار (يتبجحون) بحبح الرجل بحبحة وبحباجا وتبحبح تبحبحا إذا تمكن في المقام والحلول.