كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٥٠١
فقتله، والسهام تأخذه من كل ناحية وهو يتقيها بنحره وصدره ويقول: (يا امة السوء بئسما خلفتم محمدا في عترته، أما إنكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد الله فتهابوا قتله، بل يهون عليكم عند قتلكم إياي، وأيم الله إني لارجو ا أن يكرمني ربي بالشهادة بهوانكم، ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون). فصاح به الحصين بن مالك السكوني فقال: يا ابن فاطمة وبماذا ينتقم لك منا ؟ قال: (يلقي بأسكم بينكم ويسفك دماءكم، ثم يصب عليكم العذاب الاليم). ثم لم يزل يقاتل حتى أصابته جراحات عظيمة. [١] وفى رواية: لما رموه الاعداء بالسهام، وقع سهم في حلقه، فقال عليه السلام: بسم الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا قتيل في رضى الله. [٢] (٤٩١) - ٢٩٣ - فوقف عليه السلام يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال، فبينما هو واقف إذ اتاه حجر فوقع في جبهته، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه، فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب، فوقع السهم في قلبه فقال الحسين عليه السلام: (بسم الله وبالله و على ملة رسول الله)، ورفع رأسه إلى السماء وقال: (إلهي إنك تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الارض ابن نبى غيره). ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب، فوضع يده على الجرح فلما امتلات رمى به إلى، السماء، فما رجع من ذلك الدم قطرة، وما عرفت الحمرة في السماء حتى رمى الحسين عليه السلام بدمه إلى السماء، ثم وضع يده ثانيا فلما امتلات لطخ بها رأسه ولحيته، وقال: (هكذا والله أكون حتى ألقى جدي
[١] - بحار الانوار ٤٥: ٥١، العوالم ١٧: ٢٩٤، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ٢: ٣٤ مع اختلاف في بعض الالفاظ.
[٢] - المناقب لابن شهر آشوب ٤: ١١١.