كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٥٥٦
ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا، وكثير منهم عفر خديه لا لارادة الخضوع لله، ولكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا، وآخرون سجدوا مختارين طائعين. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: احمدوا الله معاشر شيعتنا على توفيقه إياكم، فإنكم تعفرون في سجودكم لاكما عفره كفرة بنى إسرائيل، ولكن كما عفره خيارهم. قال الله عزوجل: خذوا ما آتيناكم بقوة من هذه الاوامر والنواهي عن هذا الامر الجليل من ذكر محمد وعلى وآلهما الطيبين، واذكروا ما فيه فيما آتيناكم، اذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به وشديد عقابنا على إبائكم له لعلكم تتقون لتتقوا المخالفة الموجبة للعذاب فتستحقوا بذلك جزيل الثواب. قال الله عزوجل: ثم توليتم يعنى تولى أسلافكم من بعد ذلك عن القيام به والوفاء بما عوهدوا عليه فلولا فضل الله عليكم ورحمته يعنى على أسلافكم، لولا فضل الله عليهم بامهاله إياهم للتوبة وإنظارهم لمحو الخطيئة بالانابة لكنتم من الخاسرين [١] المغبونين قد خسرتم الاخرة والدنيا، لان الاخرة فسدت عليكم بكفركم، والدنيا كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا [لاخترامها] لكم، وتبقى عليكم حسرات نفوسكم وأمانيكم التي قد اقتطعتم دونها. ولكنا أمهلناكم للتوبة وأنظرنا كم للانابة، أي فعلنا ذلك بأسلافكم فتاب من تاب منهم فسعد وخرج من صلبه من قدر أن يخرج منه الذرية الطيبة التي تطيب في الدنيا بالله تعالى معيشتها وتشرف في الاخرة بطاعة الله مرتبتها. وقال الحسين بن على عليهما السلام: أما إنهم لو كانوا دعوا الله بمحمد وآله الطيبين بصدق من نياتهم وصحة اعتقادهم من قلوبهم أن يعصمهم، حتى لا يعاندوه بعد مشاهدة تلك المعجزات الباهرات، لفعل ذلك بجوده وكرمه
[١] - البقره: ٦٤ - ٦٣.