كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٧٩
نسينا أو أخطأنا [١]، قال الله عز وجل: لست اؤاخذ امتك بالنسيان والخطأ لكرامتك علي، وكانت الامم السالفة إذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم ابواب العذاب، وقد دفعت ذلك عن امتك، وكانت الامم السالفة إذا أخطأوا اخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه. وقد رفعت ذلك عن امتك لكرامتك علي. فقال صلى الله عليه وآله: (اللهم إذا أعطيتني ذلك فزدني)، قال الله تبارك وتعالى له: سل، قال: ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا [٢]، يعني بالاصر: الشدائد التي كانت على من كان من قبلنا، فأجابه الله عز وجل إلى ذلك، وقال تبارك اسمه: قد رفعت عن امتك الاصار التي كانت على الامم السالفة كنت لا أقبل صلاتهم إلا في بقاع معلومة من الارض اخترتها لهم وإن بعدت، وقد جعلت الارض كلها لامتك مسجدا وطهورا، فهذه من الاصار التي كانت على الامم قبلك فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة إذا اصابهم إذا من نجاسة قرضوه من اجسادهم، وقد جعلت الماء لامتك طهورا، فهذا من الاصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة تحمل قرابينها على اعناقها إلى بيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نارا فأكلته فرجع مسرورا، ومن لم أقبل منه ذلك رجع مثبورا، وقد جعلت قربان امتك في بطون فقراءها ومساكينها فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن امتك، وهي من الاصار التي كانت على الامم من كان من قبلك، وكانت الامم السالفة صلواتها مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار، وهي من الشدائد التي كانت عليهم، فرفعتها عن امتك و فرضت صلاتهم في أطراف الليل والنهار، وفي أوقات نشاطهم.
[١] - البقره: ٢٨٦.
[٢] - البقره: ٢٨٦.