كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٣٢
(٣٠٨) - ١١٠ - وقام عبد الله بن جعفر الى عمرو بن سعيد بن العاص [١] فكلمه وقال: اكتب إلى الحسين عليه السلام كتابا تجعل له فيه الامان، وتمنيه فيه البر والصلة، وتوثق له في كتابك، وتسأله الرجوع، لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع، وابعث به مع اخيك يحيى بن سعيد، فإنه أحرى أن تطمئن نفسه إليه ويعلم أنه الجد منك. فقال عمرو بن سعيد: اكتب ما شئت وأتني به حتى أختمه، فكتب عبد الله بن جعفر الكتاب: (بسم الله الرحمن الرحيم، من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي، أما بعد، فاني أسأل الله أن يصرفك عما يوبقك، وأن يهديك لما يرشدك، بلغني أنك قد توجهت إلى العراق، وإني اعيذك من الشقاق، فإني أخاف عليك فيه الهلاك، وقد بعثت إليك عبد الله بن جعفر ويحيى بن سعد، فأقبل إلي معهما، فان لك عندي الأمان والصلة والبرو حسن الجوار، لك الله بذلك شهيد وكفيل، ومراع ووكيل، والسلام عليك). ثم أتى به عمرو بن سعيد فقال له: إختمه، ففعل، فلحقه عبد الله بن جعفر و يحيى بن سعيد، فأقرأه يحيى الكتاب، وكتب إليه الحسين عليه السلام: (أما بعد، فانه لم يشقاقق الله ورسوله من دعا إلى الله عزوجل وعمل صالحا وقال: إنني من المسلمين، وقد دعوت إلى الاءمان والبر والصلة، فخير الاءمان أمان الله، ولن يؤمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا، فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمانه يوم القيامة، فان كنت نويت بالكتاب صلتي وبري فجزيت خيرا في الدنيا والاخرة، والسلام). ثم انصرفا إلى عمرو بن سعيد فقالا: أقرأناه الكتاب وجهدنا به، وكان مما اعتذر إلينا أن قال: (اني رأيت رؤيا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وامرت فيها بأمر أنا
[١] - عمرو بن سعيد بنن العاص الاشدق، كما هو عامل يزيد على مكة.