كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٢٧
الحسن هاهنا أو تحلق هذه واخرجت ناصيتها بيدها، وكان مروان لما ركبت بغله جمع من كان من بني امية وحرضهم على المنع، وأقبل بهم وهو يقول: يا رب هيجا هي خير من دعة. أيدفن عثمان في أقصى البقيع ويدفن الحسن مع رسول الله، والله لا يكون هذا أبدا وأنا أحمل السيف، وكانت عائشة تقول: والله لا أدخل داري من أكرهه، وكادت الفتنة أن تقع. فقال الحسين: (هذه دار رسول الله وأنت حشية من تسع حشيات خلفهن رسول الله فانما نصيبك من الدار موضع قدميك)، فأرادت بنو هاشم الكلام وحملوا السلاح، فمنعهم الحسين وقال: (الله الله أن تفعلوا وتضيعوا وصية أخي)، وقال لعائشة: (والله لولا أن أبا محمد أوصى إلي أن لا اهريق محجمة دم لدفنته هاهنا ولو رغم أنفك). [١] (١٨٨) - ٤٩ - وكان سبب مفارقة أبي الحسن صلوات الله عليه دار الدنيا، ونتقاله إلى دار الكرامة على ما وردت به الاخبار، أن معاوية بذل لجعدة بنت محمد بن الاشعث زوجة أبي محمد عليه السلام عشرة آلاف دينار وإقطاعات كثيرة من شعب سورا، وسواد الكوفة، وحمل إليها سما فجعلته في طعام، فلما وضعته بين يديه، قال: (إنا لله وانا إليه راجعون، والحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين، وأبي سيد الوصيين، وامي سيدة نساء العالمين، وعمي جعفر الطيار في الجنة، وحمزة سيد الشهداء صلوات الله عليهم أجمعين). ودخل عليه أخوه الحسين عليه السلام فقال: (كيف تجد نفسك) ؟ قال: (أنا في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الاخرة على كره مني لفراقك وفراق إخوتي)، ثم قال: أستغفر الله على محبة مني للقاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وفاطمة
[١] - دلائل الامامة: ٦١.