كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٨٨
فتكلما فأطالا حتى ذهب من الليل هزيع، ثم انصرف كل واحد منهما إلى عسكره بأصحابه. وتحدث الناس فيما دار بينهما ظنا، يظنون أن حسينا عليه السلام قال لعمر بن سعد: (اخرج معي الى يزيد بن معاوية وندع العسكرين)، قال عمر: إذن تهدم داري، قال: (أنا أبنيها لك). قال: إذن تؤخذ ضياعي، قال: (إذن أعطيك خيرا منها من مالي بالحجاز)، فتكره ذلك عمر. تحدث الناس بذلك وشاع فيهم، من غير أن يكونوا سمعوا من ذلك شيئا ولا علموه وقالوا: إنه قال: (اختاروا منى خصالا ثلاثا: ١ - إما أن أرجع الى المكان الذى أقبلت منه. ٢ - وإما أن أضع يدى في يدى يزيد بن معاوية فيرى فيما بينى وبينه رأيه. ٣ - وإما أن تسيروني الى أي ثغر من ثغور المسلمين شئتم، فأكون رجلا من أهله لى ما لهم وعلى ما عليهم). وقال عقبة بن سمعان: صحبت حسينا فخرجت معه من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى العراق ولم افارقه حتى قتل، وليس من مخاطبة الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكره إلى يوم مقتله إلا سمعتها، ألا - والله - ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون: من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية، ولا أن يسيروه الى ثغر من ثغور المسلمين، ولكنه قال: (دعوني فلاذهب في هذه الارض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس). [١]
[١] - تأريخ الطبري ٣: ٣١٢، مقاتل الطالبين: ١٣٣، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): ٢١٩ اشار ال يذيل الرواية، الكامل في التأريخ ٢: ٥٥٧، وقعة الطف: ١٨٦.