كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٦١٤
يسأله ولا يستفهم، حتى إن كانوا يحبون أن يجئ الطارئ [١] والاعرابي فيسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعوا منه. وكنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم دخلة، وكل ليلة دخلة، فيخليني فيها ادور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه لم يكن يصنع ذلك باحد غيري، وربما كان ذلك في منزلي، فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلابي وأقام نساءه فلم يبق غيري وغيره، وإذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة ولا احد من ابني، إذا أسأله أجابني، وإذا سكت أو نفذت مسائلي ابتدأني، فما نزلت عليه آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها على، فكتبتها بخطى، ودعا الله أن يفهمني إياها ويحفظني، فما نسيت آية من كتاب الله منذ حفظتها وعلمني تأويلها فحفظته وأملاه على فكتبته، وما ترك شيئا علمه الله من حلال وحرام، أو أمر ونهي، أو طاعة ومعصية كان أو يكون الى يوم القيامة إلا و قد علمنيه وحفظته، ولم أنس منه حرفا واحدا. ثم وضع يده على صدري ودعا الله أن يملا قلبي علما وفهما وفقها و حكما ونورا، وأن يعلمني فلا أجهل، وأن يحفظني فلا أنسى. فقلت له ذات يوم: يا نبى الله إنك منذ يوم دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا مما علمتني فلم تمليه على وتأمرني بكتابته، اتتخوف علي النسيان ؟ فقال: يا أخي لست اتخوف عليك النسيان ولا الجهل، وقد أخبرني الله أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك. قلت: يا نبى الله ومن شركائي ؟ قال: الذين قرنهم الله بنفسه وبي معه، الذين قال في حقهم: يا ايها الذين آمنوا
[١] - الطارئ: أي الغريب الذى أتاه عن قريب من غير أنس به وبكلامه، انما كانوا يحبون قدومهما اما لاستفهامهم وعدم استعظامهم اياه، أو لانه صلى الله عليه وآله وسلم كان يتكلم على وفق عقولهم فيوصحه حتى يفهم غيره. (بحار الانوار)