كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٤٥
الحكم، وهو والي المدينة: أما بعد، فإن أمير المؤمنين أحب أن يرد الالفة، ويسل السخيمة، ويصل الرحم، فإذا ورد عليك كتابي هذا فاخطب إلى عبد الله بن جعفر ابنته ام كلثوم على يزيد بن أمير المؤمنين، وارغب له في الصداق. فوجه مروان إلى عبد الله بن جعفر. فقرأ عليه كتاب معاوية، وأعلمه بما في رد الالفة من صلاح ذات البين، واجتماع الدعوة. فقال عبد الله: إن خالها الحسين بينبع، وليس ممن يفتات عليه بأمر. فأنظرني إلى أن يقدم. وكانت أمها زينب بنت علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فلما قدم الحسين ذكر ذلك له عبد الله بن جعفر، فقام من عنده فدخل إلى الجارية. فقال: (يا بنية. إن ابن عمك القاسم بن محمد بن جعفر بن أبى طالب أحق بك، ولعلك ترغبين في كثرة الصداق وقد نحلتك البغيبغات). فلما حضر القوم للاملاك تكلم مروان بن الحكم، فذكر معاوية وما قصده من صلة الرحم وجمع الكلمة، فتكلم الحسين فزوجها من القاسم بن محمد. فقال له مروان: أغدرا يا حسين. فقال: (أنت بدأت، خطب أبو محمد الحسن بن على عليهم السلام عائشة بنت عثمان بن عفان، واجتمعنا لذلك، فتكلمت أنت فزوجتها من عبد الله بن الزبير ؟). فقال مروان: ما كان ذلك، فالتفت الحسين إلى محمد بن حاطب فقال: (أنشدك الله، أكان ذاك) ؟ قال: اللهم نعم، فلم تزل هذه الضيعة في أيدي بنى عبد الله بن جعفر، من ناحية أم كلثوم، يتوارثونها. [١] (٢١٤) - ١٦ - روى محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن عبد الرحمن بن محمد العرزمي، قال: استعمل معاوية مروان بن الحكم
[١] - الكامل للمبرد ٣: ٢٠٩.