كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٥٠
إلا ما أخبرتني كيف حكم أبوهما بينهما. فقال: لما أتيا إلى أبيهما وتأمل حالهما رق لهما ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما قال لهما: (إمضيا إلى أمكما فهي تحكم بينكما) فأتيا إلى أمهما وعرضوا عليها ما كتبا في اللوح وقالا: (يا أماه إن جدنا أمرنا أن نتكاتب فكل من كان خطه أحسن تكون قوته أكثر، فتكاتبنا وجئنا إليه فوجهنا إلى أبينا فلم يحكم بيننا و وجهنا إلى عندك)، فتفكرت فاطمة عليها السلام بأن جدهما وأباهما ما أرادا كسر خاطرهما، أنا ما أصنع وكيف أحكم بينهما، فقالت لهما: (يا قرتى عيني إني اقطع قلادتي على رأسكما فأيكما يلتقط من لؤلؤها أكثر كان خطه أحسن، وتكون قوته أكثر). قال: وكان في قلادتها سبع لؤلؤات ثم أنها قامت فقطعت قلادتها على رأسهما فالتقط الحسن ثلاث لؤلؤات، والتقط الحسين ثلاث لؤلؤات، وبقيت الاخرى، فأراد كل منهما تناولها فأمر الله تعالى جبرائيل عليه السلام بنزوله إلى الارض و أن يضرب بجناحيه تلك اللؤلؤة ويقدها نصفين بالسوية ليأخذ كل منهما نصفا، لئلا يغتم قلب أحدهما، فنزل جبرائيل عليه السلام كطرفة عين وقد اللؤلؤة نصفين فأخذ كل منهما نصفا. فانظر يا يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يدخل على أحدهما ألم الترجيح في الكتابة، ولم يرد كسر قلبهما، وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة عليها السلام، وكذلك رب العزة لم يرد كسر قلب أحدهما، بل أمر من يقسم اللؤلؤة بينهما لجبر قلبهما، و أنت هكذا تفعل بابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أف لك ولدينك يا يزيد. ثم أن النصراني نهض إلى رأس الحسين عليه السلام واحتضنه وجعل يقبله وهو يبكي ويقول: يا حسين اشهد لي عند جدك محمد المصطفى، وعند أبيك