كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٧٦٥
الحسين عليه السلام كان جالسا في مسجد جده رسول الله صلى الله عليه وآله بعد وفاة أخيه الحسن عليه السلام، وكان عبد الله بن الزبير جالسا في ناحية المسجد، وعتبة بن أبي سفيان في ناحية أخرى، فجاء أعرابي على ناقة فعقلها باب المسجد ودخل، فوقف على عتبة بن أبي سفيان فسلم عليه فرد عليه السلام، فقال له الأعرابي: (إني قتلت ابن عم لي وطولبت بالدية، فهل لك أن تعطيني شيئا) ؟ فرفع رأسه إلى غلامه وقال إدفع إليه مائة درهم، فقال الأعرابي: ما أريد إلا الدية تماما. ثم تركه، وأتى عبد الله بن الزبير وقال له مثل ما قال لعتبة، فقال عبد الله لغلامه: ادفع إليه مائتي درهم، فقال الأعرابي: ما أريد إلا الدية تماما. ثم تركه، وأتى الحسين عليه السلام فسلم عليه وقال: يا ابن رسول الله إني قتلت ابن عم لي وقد طولبت بالدية، فهل لك أن تعطيني شيئا ؟ فقال عليه السلام له (يا أعرابي نحن قوم لا نعطي المعروف إلا على قدر المعرفة). فقال: سل ما تريد. فقال له الحسين عليه السلام: (يا إعرابي ما النجاة من الهلكة) ؟ قال: التوكل على الله عزوجل، فقال عليه السلام: (وما الهمة) ؟ قال: الثقة بالله، ثم سأله الحسين غير ذلك وأجاب الأعرابي فأمر له الحسين عليه السلام بعشرة آلاف درهم وقال له: (هذه لقضاء ديونك، وعشرة آلاف درهم أخرى وقال: هذه تلم بها شعثك وتحسن بها حالك و تنفق منها على عيالك)، فأنشأ الأعرابي يقول: طربت وما هاج لي معبق ولا لي مقام ولا معشق ولكن طربت لال الرسول فلذلي الشعر والمنطق هم الأكرمون هم الأنجبون نجوم السماء بهم تشرق سبقت الأنام إلى المكرمات فقصر عن سبقك السبق