كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٥٤٦
فقال: أخبرني عن ربك ما هو ؟ فنزلت قل هو الله أحد إلى آخرها. فقال ابن صوريا: صدقت يا محمد، بقيت خصلة إن قلتها آمنت بك و اتبعتك، أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله ؟ قال: جبرئيل. قال ابن صوريا: كان ذلك عدونا من بين الملائكة، ينزل بالقتل والشدة و الحرب، ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك، لان ميكائيل كان يشد ملكنا، وجبرئيل كان يهلك ملكنا، فهو عدونا لذلك. فقال له سلمان الفارسى: فما بدؤ عدواته لك ؟ قال: نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة، وكان من أشد ذلك علينا أن الله أنزل على أنبيائه أن بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له !: بخت نصر وفي زمانه، وأخبرنا بالحين الذى يخرب فيه، والله يحدث الامر بعد الامر فيمحو ما يشاء ويثبت، فلما بلغنا ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس، بعث أوائلنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم نبيا كان يعد من أنبيائهم يقال له دانيال في طلب بخت نصر ليقتلة، فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولامنعة، فأخذه صاحبنا ليقتله، فدفع عنه جبرئيل و قال لصاحبنا: إن كان ربكم هو الذي أمر بهلاككم فإنه لا يسلطك عليه، وإن لم يكن هذا فعلى أي شئ تقتله ؟ فصدقه صاحبنا وتركه ورجع إلينا وأخبرنا بذلك، وقوي بخت نصر وملك وغزانا وخرب بيت المقدس، فلهذا نتخذه عدوا، و ميكائيل عدو لجبرئيل. فقال سلمان: يا ابن صوريا بهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم، أرأيتم أوائلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر وقد أخبر الله تعالى في كتبه وعلى ألسنة رسله أنه يملك ويخرب بيت المقدس ؟ أرادوا تكذيب أنبياء الله تعالى في