كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٨٧
صلاته جعل يقول: (اللهم ! إن هذا قبر نبيك محمد وأنا ابن بنت محمد وقد حضرني من الاءمر ما قد علمت، اللهم ! وإني احب المعروف وأكره المنكر، وانا أسألك يا ذا الجلال والاكرام بحق هذا القبر ومن فيه ما [١] اخترت من أمري هذا ما هو لك رضى). (٤) (٢٥٧) - ٥٩ - ثم جعل الحسين يبكي، حتى إذا كان في بياض الصبح وضع رأسه رأسه على القبر فأغفى ساعة، فرأى النبي صلى الله عليه وآله قد أقبل في كبكبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه حتى ضم الحسين عليه السلام الى صدره وقبل بين عينيه وقال صلى الله عليه وآله: (يا بني يا حسين ! كأنك عن قريب أراك مقتولا مذبوحا بأرض كرب وبلاء من عصابة من أمتي، وأنت في ذلك عطشان لا تسقي وظمآن لا تروى، وهم مع ذلك يرجون شفاعتي، مالهم لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة ! فما لهم عند الله من خلاق، حبيبي يا حسين ! إن أباك وأمك وأخاك قد قدموا علي وهم إليك مشتاقون، وإن لك في الجنة درجات لن تنالها إلا بالشهادة). فجعل الحسين عليه السلام ينظر في منامه إلى جده صلى الله عليه وآله ويسمع كلامه وهو يقول: (يا جداه ! لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا أبدا فخذني إليك واجعلني معك إلى منزلك). فقال له النبي صلى الله عليه وآله: (يا حسين ! إنه لابد لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة، وما كتب الله لك فيها من الثواب العظيم، فإنك وأباك واخاك و عمك وعم أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتى تدخلوا الجنة. [٣] (٢٥٨) - ٦٠ - فانتبه من نومه وودع قبر جده صلى الله عليه وآله وقال عليه السلام (بابى انت وامى يا
[١] - في بعض النسخ: الا ما، وفى مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: الا.
[٢] - الفتوح ٥: ٢٠، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ١: ١٨٦، ذكر في الليله الثالثة، بحار الانوار ٤٤: ٣٢٨. وزاد فيه ولرسلوك في رضى، العوالم ١٧: ١٧٧، العيون العبرى: ٢٠.
[٣] - الفتوح ٥: ٢٠، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ١: ١٨٦، بحار الانوار ٤٤: ٣٢٨، العولام ١٧: ١٧٧.