كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٠٤
(١٥٠) - ١١ - روى المدائني: ان الحسن لما صالح معاوية قال أخوه الحسين: (لقد كنت كارها لما كان طيب النفس على سبيل أبي حتى عزم على أخى فاطعمته وكإنما يجذ أنفي بالمواسى) [١]. (١٥١) - ١٢ - وفى روايه اخرى: لما وقا ذلك الصلح دخل جندب بن عبد الله الازدي والمسيب بن نجبة الفزاري وسليمان بن صرد الخزاعي وسعيد بن عبد الله الحنفي على الحسين وهو قائم في قصر الكوفة يأمر غلمته بحمل المتاع ويستحثهم، فسلموا عليه، فلما رأى ما بهم من الكآبة وسوء الهيئة، تكلم فقال: (إن أمر الله كان قدرا مقدورا، إن أمر الله كان مفعولا). وذكر كراهيته لذلك الصلح، وقال: (لكنت طيب النفس بالموت دونه ! ولكن أخي عزم علي وناشدني فأطعته، وكأنما يحز أنفي بالمواسي ويشرح قلبي بالمدى ! ! ! وقد قال الله عزوجل: فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا [٢]. وقال: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون [٣]. فقال له جندب: والله ما بنا إلا أن تضاموا وتنتقصوا، فأما نحن فإنا نعلم أن القوم سيطلبون مودتنا بكل ما قدروا عليه، ولكن حاش لله أن نوازر الظالمين، ونظاهر المجرمين ونحن لكم شيعة ولهم عدو ! ! ! وقال سليمان بن صرد الخزاعي: إن هذا الكلام الذي كلمك به جندب هو الذي أردنا أن نكلمك به كلنا. فقال: (رحمكم الله صدقتم وبررتم). وعرض له سليمان بن صرد، وسعيد بن عبد الله الحنفي بالرجوع عن الصلح ! ! فقال: (هذا ما لا يكون ولا يصلح).
[١] - اعيان الشيعة ١: ٥٨١.
[٢] - النساء. ١٩.
[٣] - البقره: ٢١٦.