كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٦١٣
رجل منافق مظهر للايمان متصنع بالاسلام، لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدا، فلو علم المسلمون أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا: هذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وسمع منه وهو لا يكذب ولا يستحل الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبر، ووصفهم بما وصفهم فقال الله عزوجل: وإذا رأيتهم تعجبك اجسامهم، و إن يقولوا تسمع لقولهم [١] ثم بقوا بعده وتقربوا إلى ائمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان، فولوهم الاعمال، وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع ملوك الدنيا إلا من عصم الله، فهذا أول الاربعة. ورجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يحفظه على وجهه ووهم فيه، ولم يعتمد [يتعمده] كذبا، وهو في يده يرويه ويعمل به ويقول: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوا، ولو علم هو أنه وهم لرفضه. ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، شيئا امر به ثم نهى عنه، وهو لا يعلم، أو سمعه نهى عن شئ ثم أمر به، وهو لا يعلم، حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ، فلو علم أنه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون أنه منسوخ لرفضوه. ورجل رابع لم يكذب على الله ولا على رسول الله، بغضا للكذب، وتخوفا من الله، وتعظيما لرسوله عليه السلام، ولو يوهم، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمعه ولم يزد فيه ولم ينقص، وحفظ الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ، وأن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهيه مثل القرآن ناسخ ومنسوخ، وعام و خاص، ومحكم ومتشابه، وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلام له وجهان: كلام خاص، وكلام عام، مثل القرآن يسمعه من لا يعرف ما عنى الله به وما عنى به رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأله فيفهم، وكان منهم من
[١] - المنافقون: ٤.