كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٩٨
فدعوني والقوم. فإن الله عزوجل يعينني ولا يخليني من حسن نظره كعاداته في أسلافنا الطيبين). فأما عسكره ففارقوه، وأما أهله الادنون من أقربائه فأبوا وقالوا: لا نفارقك ويحزننا ما يحزنك، ويصيبنا ما يصيبك، وإنا أقرب ما نكون إلى الله إذا كنا معك). فقال لهم: فإن كنتم قد وطنتم أنفسكم على ما وطنت نفسي عليه فاعلموا أن الله يهب المنازل الشريفة لعباده باحتمال المكاره، وأن الله وإن كان خصني مع من مضى من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء في الدنيا من الكرامات بما يسهل علي معها احتمال المكروهات، فإن لكم شطر ذلك من كرامات الله تعالى، واعلموا أن الدنيا حلوها ومرها حلم، والانتباه في الاخرة، والفائز من فاز فيها، والشقي من شقي فيها، أولا احدثكم بأول أمرنا وأمركم معاشر أوليائنا ومحبينا والمتعصبين لنا ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له مقرون ؟ قالوا: بلى يا بن رسول الله. قال: (إن الله تعالى لما خلق آدم وسواه وعلمه أسماء كل شئ وعرضهم على الملائكة جعل محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم، وكانت أنوارهم تضئ في الافاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي والعرش، فأمر الله الملائكة بالسجدة لادم تعظيما له، إنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الاءشباح التي قد عم أنوارها في الافاق، فسجدوا إلا إبليس أبى أن يتواضع لجلال عظمة الله، وأن يتواضع لانوارنا أهل البيت وقد تواضعت لها الملائكة كلها فاستكبر وترفع وكان بإبائه ذلك وتكبره من الكافرين). [١] (٣٨٥) - ١٨٧ - وروى في الدمعة: عن كتاب نور العين باسناده عن سكينة بنت الحسين،
[١] - تفسير الامام العسكري عليه السلام: ٢١٨، بحار الانوار ١١: ١٤٩، الدمعة الساكبة ٤: ٢٧٠ الى قوله الشقى من شقى فيها.