كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٨١٣
فقال له على: ولم ذلك ؟ فقال: لأنى كنت ملتهيا في العرب باللعب والطرب، اديم العصيان في رجب وشعبان، وما أراقب الرحمن، وكان لى والد شفيق رفيق، يحذرني مصارع الحدثان، ويخوفنى العقاب بالنيران ويقول: كم ضج منك النهار والظلام، والليالي والأيام، والشهور والأعوام، والملائكة الكرام، وكان إذا ألح علي بالوعظ زجرته وانتهرته، ووثبت عليه وضربته، وفعمدت يوما إلى شئ من الورق فكانت في الخباء فذهبت لاخذها وأصرفها فيما كنت عليه، فما نعني عن أخذها، فأوجعته ضربا ولويت يده وأخذتها ومضيت، فأومأ بيده إلى ركبتيه يروم النهوض من مكانه ذلك، فلم يطق يحركها من شدة الوجع والألم، فأنشا يقول: جرت رحم بيني وبين منازل (١) سواء كما يستنزل القطر طالبه وربيت حتى صار جلدا (٢) شمردلا (٣) إذا قام ساوى غارب (٤) العجل غاربه وقد كنت اوتيه من الزاد في الصبى إذا جاع منه صفوه وأطايبه فلما استوى في عنفوان شبابه وأصبح كالرمح الردينى (٥) خاطبه (٦) تهضمني (٧) مالي كذا ولوى يدي لوى يده الله الذي هو غالبه ثم حلف بالله ليقدمن إلى بيت الله الحرام، فيستعدي الله على (٨)، فصام ١ - منازل: اسم ولده هذا المستغيث، ذكر القصة في هامش مصباح الكفعمي: ٢٦٠ فيه: فقال عليه السلام: (ما اسمك ؟) قال: منازل بن لاحق الشيباني، وأنا ممن ابتلى بالعقوق وأضاع الحقوق... ٢ - الجلد: القوى الشديد، لسان العرب ٢: ٣٢٣ (جلد). ٣ - الشمردل: الفتى القوى الجلد. لسان العرب ٧: ١٩٢ (شمردل). ٤ - الغارب: الكاهل. لسان العرب ١٠: ٣٦ (غرب). ٥ - الرمح الرديني: منسوب إلى امرأة السمهري تسمى ردينة، لسان العرب ٥: ٩٤ (ردن). ٦ - الخاطب: الذي يخطب، ولعل المراد منه - بقرينة الإضافة - اللسان، يعني أن لسانه كالرمح في الطول و الحدة والذراية، وإذا خصصنا الخاطب بالذي يخطب النساء للتزويج، كان له معنى آخر. ٧ - هضمه: ظلمه وغصبه وقهره. لسان العرب ١٥: ١٠٠ (هضم). ٨ - يستدعي الله على: أي يستنصره ويتعينه على. لسان العرب ٩: ٩٧ (عدا)