كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٧٧٤
كيف كانوا وحيث حلوا، وكأنك عن قليل قد حللت محلهم وصرت عبرة للمعتبر، وأنشد شعرا: أين الملوك التي عن حفظها غفلت حتى سقاها بكأس الموت ساقيها تلك المدائن في الافاق خالية عادت خرابا وذاق الموت بانيها أموالنا لذوي الوراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها (١) في دنائة الدنيا والحث على التقوى [٩٦١] - ٧٣ - قال عليه السلام: (أوصيكم بتقوا الله، وأحزركم أيامه، وارفعو لكم أعلامه، فكأن المخوف قد أفد بمهول وروده ونكير حلوله وبشع مذاقه، فاعتلق مهجكم، وحال بين العمل وبينكم، فبادروا بصحة الاجسام في مدة الاعمار، كأنكم ببغتات طوارقه فتنقلكم من ظهر الأرض إلى بطنها، ومن علوها الى أسفلها، ومن أنسها الى وحشتها، ومن روحها وضوئها إلى ظلمتها، ومن سعتها الى ضيقها، حيث لا يزار حميم، ولا يعاد سقيم، ولا يجاب صريخ. أعاننا الله وإياكم على أهوال ذلك اليوم، ونجانا وإياكم من عقابه، وأوجب لنا ولكم الجزيل من ثوابه. عباد الله ! فلؤ كان ذلك قصر مرماكم، ومدى مظعنكم كان حسب العامل شغلا يستفرغ عليه احزانه ويذهله عن دنياه ويكثر نصيبه لطلب الخلاص منه، فكيف وهو بعد ذلك مرتهن باكتسابه، مستوقف على حسابه، لا وزير له يمنعه (٢)، و لا ظهير عنه يدفعه، ويومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون. (٣) اوصيكم بتقوى الله، فإن الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره الى ما يحب ويرزقه من حيث لا ١ - ارشاد القلوب ١: ٢٩. ٢ - في بعض النسخ (يعينه). ٣ - الانعام ١٥٨. (*)