كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٧٥٣
بكر المرادي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهم السلام قال عليه السلام: (بينا أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم جالس مع أصحابه يعبئهم للحرب إذا أتاه شيخ عليه شحبة السفر، فقال: أين أمير المؤمنين ؟ فقيل: هو ذا فسلم عليه، ثم قال: يا أمير المؤمنين إني أتيتك من ناحية الشام وأنا شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضل ما لا احصي، وإني أظنك ستغتال، فعلمني مما علمك الله. قال: نعم يا شيخ: من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كانت الدنيا همته اشتدت حسته عند فراقها، ومن كان غده شر يومه فهو محروم، ومن لم يبال بما رزئ من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى، ومن كان في نقص فالموت خير له. يا شيخ: ارض للناس ما ترضى لنفسك، وائت إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك. ثم أقبل على أصحابه فقال: أيها الناس أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون و يصبحون على أحوال شتى: فبين صريع يتلوى، وبين عائد ومعود، وآخر بنفسه يجود، وآخر لا يرجى، وآخر مسجى، وطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل و ليس بمغفول عنه، وعلى أثر الماضي يصير الباقي. فقال له زيد بن صوحان العبدي: يا أمير المؤمنين أي سلطان أغلب و أقوى ؟ قال: الهوى. قال: فأي ذل أذل ؟ قال: الحرص على الدنيا. قال: فأى فقر أشد ؟ قال: الكفر بعد الأيمان. قال: فأي دعوة أضل ؟ قال: الداعي بما لا يكون. قال: فأي عمل أفضل ؟ قال: التقوى. قال: فأي عمل أنجح ؟ قال طلب ما عند الله عز وجل.