كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٦١١
بين أهل القبلة اختلاف ورد علم ما اختلفوا فيه إلى الله، سلم ونجا من النار، ولم يسأله الله عما أشكل عليه من الخصلتين اللتين اختلف فيهما. ومن وفقه الله ومن عليه ونور قلبه وعرفه ولاة الامر ومعدن العلم أين هو فعرف ذلك، كان سعيدا ولله وليا، وكان نبى الله صلى الله عليه وسلم يقول: (رحم الله عبدا قال حقا فغنم، أو سكت فلم يتكلم). فالائمة من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومنزل الكتاب ومهبط الوحي ومختلف الملائكة لا تصلح إلا فيها، لان الله خصها وجعلها أهلا في كتابه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فالعلم فيهم وهم أهله وهو عندهم كله بحذافيره، باطنه و ظاهره، ومحكمه ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه. يا معاوية ان عمر بن الخطاب أرسلني في أمرته إلى على بن أبي طالب عليه السلام أني أريد أن أكتب القرآن في مصحف فابعث الينا ما كتبت من القرآن، فقال: (تضرب والله عنقي قبل أن تصل إليه). قلت: ولم. قال: (إن الله يقول: لا يمسه إلا المطهرون (٣)، يعني لا يناله كله إلا المطهرون، إيانا عنى نحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا. وقال: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا (٢)، فنحن الذين اصطفانا الله من عباده، ونحن صفوة الله، ولنا ضرب الامثال، وعلينا نزل الوحي) فغضب عمر وقال: إن ابن أبي طالب يحسب أنه ليس عند أحد علم غيره، فمن كان يقرأ من القرآن شيئا فليأتنا به، فكان إذا جاء رجل بقرآن فقرأه ومعه آخر كتبه، وإلا لم يكتبه، فمن قال يا معاوية: إنه ضاع من القرآن شئ، فقد كذب، (١) - الواقعة: ٧٩. (٢) - فاطر: ٣٢.