كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٦١٠
من كان أولى به من نفسه فعلي أولى به، وأنه خليفته فيهم ووصيه، وأن من أطاعه اطاع الله، ومن عصاه عصى الله، ومن والاه والى الله، ومن عاداه عادى الله، فأنكروه وجهلوه وتولوا غيره. يا معاوية أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعث إلى مؤتة أمر عليهم جعفر بن أبى طالب، ثم قال: (ان هلك جعفر فزيد بن حارثة، فإن هلك زيد فعبد الله بن رواحة) ولم يرض لهم أن يختاروا لانفسهم، أفكان يترك أمته لا يبين لهم خليفته فيهم ؟ ! بلى والله ما تركهم في عمياء ولا شبهة، بل ركب القوم ما ركبوا بعد نبيهم وكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهلكوا وهلك من شايعهم، وضلوا وضل من تابعهم، فبعدا للقوم الظالمين. فقال معاوية: يا ابن عباس انك لتتفوه بعظيم، والاجتماع عندنا خير من الاختلاف، وقد علمت أن الامة لم تستقم على صاحبك. فقال ابن عباس: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها، وأن هذه الامة اجتمعت على امور كثيرة ليس بينها اختلاف ولا منازعة ولافرقة: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، وأشياء كثيرة من طاعة الله ونهي الله مثل تحريم الزنا والسرقة، وقطع الارحام والكذب و الخيانة، واختلفت في شيئين: أحدهما اقتتلت عليه وتفرقت فيه وصارت فرقا يلعن بعضها بعضا ويبرأ بعضها من بعض، والثاني لم تقتتل عليه ولم تتفرق فيه و وسع بعضهم فيه لبعض وهو كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما يحدث زعمت أنه ليس في كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. وأما الذي اختلفت فيه وتفرقت وتبرأت بعضها من بعض فالملك و الخلافة، زعمت أنها أحق بهما من أهل بيت نبى الله صلى الله عليه وسلم، فمن أخذ بما ليس فيه