كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٦٠٩
فأقطعهم البحر واراهم الاعاجيب، وهم يصدقون به وبالتوراة، يقرون له بدينه فمر بهم على قوم يعبدون أصناما لهم فقالوا: يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة [١]. ثم اتخذوا العجل فعكفوا عليه جميعا غير هارون وأهل بيته، وقال لهم السامري: هذا إلهكم وإله موسى فنسى [٢]. وقال لهم بعد ذلك أدخلوا الارض المقدسة التى كتب الله لكم [٣]، فكان من جوابهم ما قص الله في كتابه: إن فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون [٤]، قال موسى رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين [٥]. فاحتذت هذه الامة ذلك المثال سواء، وقد كانت فضائل وسوابق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنازل منه قريبة، مقرين بدين محمد والقرآن حتى فارقهم نبيهم صلى الله عليه وسلم فاختلفوا وتفرقوا وتحاسدوا، وخالفوا إمامهم ووليهم حتى لم يبق منهم على ما عاهدوا عليه نبيهم غير صاحبنا الذي هو من نبينا بمنزلة هارون من موسى ونفر قليل لقوا الله عزوجل على دينهم وايمانهم، ورجع الاخرون القهقري على أدبارهم كما فعل أصحاب موسى عليه السلام باتخاذهم العجل وعبادتهم إياه و زعمهم أنه ربهم واجماعهم عليه غير هارون وولده ونفر قليل من أهل بيته. ونبينا صلى الله عليه وآله قد قصد نصب لامته أفضل الناس وأولاهم وخيرهم بغدير خم وفي غير موطن، واحتج عليهم به وأمرهم بطاعته، وأخبرهم أنه منه بمنزلة هارون من موسى، وأنه ولي كل مؤمن بعده وأنه كل من كان وليه فعلي وليه، و
[١] - الاعراف: ١٣٨.
[٢] - طه: ٨٨.
[٣] - المائدة ٢١.
[٤] - المائدة: ٢٢.
[٥] - المائدة: ٢٥.