كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٦٠٨
تيهة وحيرة غيرهم وغير شيعتهم وأوليائهم، لا يحتاجون إلى أحد من الامة في شئ من أمر دينهم، والامة تحتاج إليهم، هم الذين عنى الله في كتابه وقرن طاعتهم بطاعته وطاعة رسول الله فقال أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم [١]. فأقبل معاوية على الحسن والحسين وابن عباس والفضل بن عباس و عمر ابن أبي سلمة واسامة بن زيد، فقال: كلكم على ما قال ابن جعفر ؟ قالوا: (نعم). قال: يا بني عبد المطلب إنكم لتدعون أمرا عظيما، وتحتجون بحجج قوية إن كانت حقا، وانكم لتضمرون على أمر تسرونه والناس عنه في غفلة عمياء، و لئن كان ما يقولون حقا لقد هلكت الامة، وارتدت عن دينها، وتركت عهد نبينا غيركم أهل البيت ومن قال بقولكم فاولئك في الناس قليل. فقلت: يا معاوية إن الله تبارك وتعالى يقول وقليل من عبادي الشكور [٢]، ويقول: وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين [٣]، ويقول: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ماهم [٤]، ويقول لنوح: وما آمن معه الا قليل [٥]. يا معاوية، المؤمنون في الناس قليل، وان أمر بني اسرائيل أعجب حيث قالت السحرة لفرعون: (فاقض ما انت اقض انما تقضي هذه الحياة الدنيا انا امنا بربنا) [٦]، فآمنوا بموسى وصدقوهه واتبعوه، فسار بهم وبمن تبعه من بني اسرائيل،
[١] - السناء: ٥٩.
[٢] - سبأ: ١٣.
[٣] - يوسف: ١٠٣.
[٤] - ص: ٢٤.
[٥] - هود: ٤٠.
[٦] - طه: ٧٢.