كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٥٧٥
ولاصخاب، ولافحاش، ولاعياب، ولامداح، يتغافل عما لايشتهي، فلايؤيس منه، ولا يخيب فيه مؤمليه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والاكثار، ومالا يعنيه و ترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا، ولا يعيره، ولا يطلب عثراته ولا عورته. ولا يتكلم إلا في ما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه حتى أن كان أصحابه ليستجلبونهم، ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد كلامه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام. قال: فسألته عن سكوت رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: كان سكوته على اربع: على الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكر. فأما التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس، وأما تفكره ففيما يبقى أو يفنى، و جمع له الحلم في الصبر، فكان لا يغضبه شئ ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربع، أخذه بالحسن ليقتدى به، وتركه القبيح لينتهى عنه، واجتهاده الرأي في صلاح امته، والقيام فيما جمع لهم من خير الدنيا والاخرة) هذا آخر ما رواه عبدان. [١] (٥٦٠) - ٣ - وأخرج ابن مردويه عن الحسين بن على عليهما السلام: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله أصبح وهو مهموم، فقيل: مالك يا رسول الله ؟ فقال: إنى اريت في المنام كأن بنى امية يتعاورون منبري هذا، فقيل: يا رسول الله ! لا تهتم فإنها دنيا تنالهم، فأنزل الله: وما جعلنا الرؤيا التي [٢] الاية. [٣]
[١] - معاني الاخبار: ٧٩ ححديث ١، مجمع الزوائد ٨: ٢٧٤، مكارم الاخلاق: ٨.
[٢] - الاسراء: ٦.
[٣] - الغدير ٨: ٢٤٨.