كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٥٥٣
يغذوها من رزقه ويحفظها بكنفه، ويدبر كلا منها بمصلحته، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته، يمسك المتصل منها أن يتهافت، [١] ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق، ويمسك السماء أن تقع على الارض إلا باذنه، ويمسك الارض أن تنخسف إلا بأمره، إنه بعباده لرؤف رحيم. قال عليه السلام: رب العالمين مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم، من حيث هم يعلمون، ومن حيث لا يعلمون، والرزق مقسوم، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متق بزائده، ولافجور فاجر بناقصه، وبيننا وبينه ستر، وهو طالبه، ولو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه، كما يطلبه الموت، فقال جل جلاله: قولوا: الحمدلله على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الاولين قبل أن نكون. ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما بعث الله عزوجل موسى بن عمران عليه السلام واصطفاه نجيا، وفلق له البحر، ونجى بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والالواح، رأى مكانه من ربه فقال: يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي، فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي و جميع خلقي ؟ قال موسى: يا رب إن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك، فهل في آل الانبياء أكرم من آلي ؟ قال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ؟ فقال موسى: يا رب فإن كان آل محمد كذلك فهل في امم الانبياء أفضل عندك من أمتى، ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى، وفلقت لهم
[١] - التهافت: التساقط، المنجد: هفت.