كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٥١٨
العسكر من عظم اضطرابهم نلجا الليلة إلى الدير ونجعله كهفا لنا، لأن الدير كان محكما لا يقدر أن يتسلط عليه العدو، فوقف الشمر (لعنه الله) وأصحابه على باب الدير وصاح باعلى صوته: يا أهل الدير، فجاءه القسيس الكبير، فلما رأى العسكر قال لهم من أنتم وما تريدون ؟ فقال الشمر (لعنه الله): نحن من عسكر عبيد بن زياد، ونحن سائرون إلى الشام. قال القسيس: لأى غرض ؟ قال: كان شخص في العراق قد تباغى وخرج على يزيد بن معوية وجمع العساكر، فبعث عسكرا عظيما فقتلوهم، وهذه رؤوسهم، وهذه النسوة سبيهم. قال: فلما نظر القسيس إلى رأس الحسين عليه السلام وإذا بالنور ساطع منه الى عنان السماء فوقع في قلبه هيبة منه، فقال القسيس: ديرنا ما يسعكم، بل ادخلوا الرؤوس والسبايا إلى الدير واحيطوا بالدير من خارج، فإذ دهمكم عدو قاتلوه ولا تكونوا مضطربين على الرؤوس والسبايا فاستحسنوا كلام القسيس وقالوا: هذه هو الرأي، فحطوا رأس الحسين عليه السلام في صندوق وقفلوه وأدخلوه الى الدير هو والنساء وزين العابدين، وجعلوهم في مكان يليق بهم. قال ثم أن صاحب الدير أراد أن يرى الرأس الشريف، وجعل ينظر حول البيت الذي فيه الصندوق، وكان له رازونة فحط رأسه فيها، فرأى البيت يشرق نورا، ورأى أن سقف البيت قد انشق ونزل من السماء تخت عظيم، وإذا بامرأة أحسن من الحور جالسة على التخت، وإذا بشخص يصيح: اطرقوا ولا تنظروا وإذا قد خرج من ذلك البيت نسآؤ وإذا هن حواء وسارة وام اسمعيل وام يوسف و ام موسى ومريم واسية ونساء النبي صلى الله عليه وآله. قال: فاخرجن الرأس من الصندوق، وكل من تلك النساء واحدة بعد