كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤٩١
على هؤلاء القوم الملاعين انهم قد عمدوا ان لا يبقون من ذرية رسولك صلى الله عليه وآله)، ويبكى بكاء شديدا وينشد ويقول: يا رب لا تتركني وحيدا قد أظهروا الفسوق والجحودا وصيرونا بينهم عبيدا يرضون في فعالهم يزيدا أما أخي فقد مضى شهيدا مجدلا في فدفد فريدا وأنت بالمرصاد يا مجيدا ثم نادى: (يا ام كلثوم، ويا سكينة، ويا رقية، ويا عاتكة، ويا زينب، يا أهل بيتي عليكن مني السلام)، فلما سمعن رفعن أصواتهن بالبكاء، فضم - بنته سكينة إلى صدره وقبل مابين عينيها ومسح دموعها، وكان يحبها حبا شديدا، ثم جعل يسكتها ويقول: سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي منك البكاء إذ الحمام دهاني لا تحرقي قلبي بدمعيك حسرة مادام مني الروح في جثماني فإذا قتلت فأنت أولى بالذي تأتينه يا خيرة النسوان [١] وفي رواية اخرى قال لهم: (استعدوا للبلاء، واعلموا أن الله حافظكم وحاميكم، وسينجيكم من شر الاءعداء، ويجعل عاقبة أمركم إلى خير، ويعذب أعاديكم بأنواع البلاء ويعوضكم الله عن هذه اللبلية أنواع النعم والكرامة، فلا تشكوا، ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص قدركم). [٢] ثم وثب على قدميه ببردة رسول الله صلى الله عليه وآله والتحف بها، وأفرغ عليه درعه الفاضل، وتقلد سيفه، واستوى على متن جواده وهو غائض في الحديد، فأقبل على ام كلثوم وقال لها: (اوصيك يا اخية بنفسك خيرا، وانى بارز الى هؤلاء
[١] - احقاق الحق ١١: ٦٣٣، ينابيع المودة ٤١٦ وفى بعض الروايات: أن الامام قال بعد شهادة الطفل الرضيع الى قوله: مجيدا.
[٢] - ناسخ التواريخ ٢: ٣٨٠، الدمعة الساكبة ٤: ٣٤٦.