كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤٨٦
فقال عليه السلام: (يا بني ان عمك قد قتل، وقطعوا يديه على شاطئ الفرات)، فبكي علي بن الحسين عليه السلام بكاء شديدا حتى غشي عليه، فلما أفاق من غشيته جعل يسأل عن كل واحد من عمومته والحسين عليه السلام يقول له: (قتل). فقال: (وأين أخي علي، وحبيب بن مظاهر، ومسلم بن عوسجة، وزهير بن القين) ؟ فقال له: (يا بني اعلم انه ليس في الخيام رجل حى إلا أنا وأنت، وأما هؤلاء ذين تسأل عنهم فكلهم صرعى على وجه الثرى)، فبكى علي بن الحسين بكاء شديدا، ثم قال لعمته زينب: (يا عمتاه علي بالسيف والعصا). فقال له أبوه: (وما تصنع بهما). فقال: (أما العصا فاتوكأ عليها، وأما السيف فاذب به بين يدي ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه لاخير في الحياة بعده)، فمنعه الحسين من ذلك وضمه إلى صدره وقال له: (يا ولدي انت اطيب ذريتي، وافضل عترتي، وانت خليفتي على هؤلاء العيال والاطفال، فانهم غرباء مخذولون، قد شملتهم الذلة واليتم وشماتة الاعداء ونوائب الزمان سكتهم إذا صرخوا، وآنسهم إذا استوحشوا، وسل خواطرهم بلين الكلام، فانهم ما بقى من رجالهم من يستأنسون به غيرك ولا احد عندهم يشكون إليه حزنهم سواك، دعهم يشموك وتشمهم، ويبكوا عليك وتبكي عليهم). ثم لزمه بيده وصاح بأعلى صوته: (يا زينب ويا ام كلثوم ويا سكينة ويا رقية ويا فاطمة، اسمعن كلامي واعلمن ان ابني هذا خليفتي عليكم، وهو امام مفترض الطاعة) ثم قال له: يا ولدى بلغ شيعتي عنى السلام فقل لهم: ان ابى مات غريبا فاندبوه ومضى شهيدا فأبكوه. [١]
[١] - الدمعة الساكبة ٤: ٣٥١، معالى السبطين ٢: ٢٢: ذريعة النجاة: ١٣٩.