كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤٧٤
يحمله فقال له: الى اين تريد بى يا اخى ؟ فقال عليه السلام: الى الخيمة فقال: اخى بحق جدك رسول الله صلى الله عليه وآله عليك ان لا تحملني دعني في مكان هذا: فقال الحسين عليه السلام: (لما ذا يا اخي ؟ قال: انى مستح من ابنتك سكينة، وقد وعدتها بالماء ولم آتها به. والثاني: أنا كبش كتيبتك ومجمع عددك، فإذا رأني اصحابك وأنا مقتول فلربما يقل عزمهم ويذل صبرهم. فقال عليه السلام: (جزيت عن اخيك خيرا حيث نصرتني حيا وميتا). وفي بعض الكتب: أخذ الحسين عليه السلام رأسه ووضعه في حجره، وجعل يمسح الدم عن عينيه، فرآه وهو يبكى، فقال عليه السلام: (ما يبكيك يا ابا الفضل ؟) قال: اخى يا نور عينى وكيف لا ابكى ومثلك الان جئتني واخذت رأسي عن التراب فبعد ساعة من يرفع رأسك عن التراب ومن يمسح التراب عن وجهك وكان الحسين عليه السلام جالسا إذ شهق العباس شهقة وفارقت روحيه الطيبة وصاح الحسين عليه السلام: وا اخاه وا عباساه. [١] (٤٥٥) - ٢٥٧ - وقال المفيد: وحملت الجماعة على الحسين عليه السلام فغلبوه على عسكره و اشتد به العطش فركب المسناة يريد الفرات، وبين يديه العباس أخوه فاعترضه خيل ابن سعد وفيهم رجل من بنى دارم، فقال لهم: ويلكم حولوا بينه وبين الفرات ولا تمكنوه من الماء، فقال الحسين عليه السلام: (اللهم اظمئه)، فغضب الدارمي ورماه بسهم فاثبته في حنكه، فانتزع الحسين عليه السلام السهم وبسط يده تحت حنكه فاملات راحتاه من الدم فرمى به ثم قال: (اللهم انى اشكو اليك ما يفعل بابن بنت نبيك) ثم رجع الى مكانه وقد اشتد به العطش واحاط القوم بالعباس فاقتطعوه عنه، فجعل يقاتلهم وحده حتى قتل رحمة الله عليه، وكان المتولي لقتله زيد بن ورقاء
[١] - معالى السبطين ١: ٤٤٩، اسرار الشهادة ٣٣٧ الى حيا وميتا.