كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤٦٨
الخيمة، فسمع صوت ابنة عمه تبكي فقال لها: ها أنا جئتك، فنهضت قائمة على قدميها وقالت: مرحبا بالعزيز، الحمدلله الذي أراني وجهك قبل الموت، فنزل القاسم إلى الخيمة وقال: يا بنت العم مالي اصطبار أن أجلس معك والكفار يطلبون البراز، فودعها وخرج، وركب جواده وحماه في حومة الميدان. ثم طلب المبارزة، فجاء إليه رجل يعد بألف فارس، فقتله القاسم، وكان له أربعة اولاد مقتولين فضرب القاسم فرسه بسوط، وعاد يقتل الفرسان إلى أن ضعفت قوته، فهم بالرجوع إلى الخيمة، وإذا بالازرق الشامي قد قطع عليه الطريق وعارضه، فضربه القاسم على ام راسه فقتله، وسار القاسم الى الحسين عليه السلام وقال: يا عماه العطش العطش، أدركني بشربة من الماء. فصبره الحسين عليه السلام وأعطاه خاتمه وقال: (حطه في فمك ومصه). قال القاسم: فلما وضعته في فمي كأنه عين ماء فارتويت وانقلبت الى الميدان، ثم جعل همته على حامل اللواء وأراد قتله، فأحاطوا به بالنبل، فوقع القاسم على الارض، فضربه شيبة بن سعد الشامي بالرمح على ظهره فأخرجه من صدره، فوقع القاسم يخور بدمه ونادي: يا عم ادركني. فجاءه الحسين عليه السلام وقتل قاتله، وحمل القاسم إلى الخيمة فوضعه فيها، ففتح القاسم عينيه فرآى الحسين عليه السلام قد احتضنه وهو يبكي ويقول (يا ولدي، لعن الله قاتليك، يعز والله على عمك ان تدعوه وأنت مقتول، يا بنى قتلوك الكفار كأنهم ما عرفوك ولا عرفوا من جدك وابوك) ثم ان الحسين عليه السلام بكى بكاء شديدا، وجعلت ابنة عمه تبكي، وجميع من كان منهم لطموا الخدود وشققوا الجيوب. [١]
[١] - المتخب للطريحي: ٣٦٥، مدينة المعاجز ٣: ١٦٦، معالى السبطين ١: ٤٥٧، اسرار الشهادة: ٣٠٦. هكذا وردت هذه القصة في المصادر، ولا يخفى على القارئ اللبيب ما فيها، ونحن انما اثبتناه. التزاما بالمنهج الذى رسمناه لكتابنا هذا، من ايراد كل ما يتعلق بالامام الحسين عليه السلام وان كان في نقاش.