كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤٦٧
مبارز، فرمى بيد زوجته وأراد الخروج وهي تقول له: ما يخطر ببالك وما الذي تريد أن تفعله ؟ قال لها: اريد ملاقاة الاعداء فإنهم يطلبون البراز، واني اريد ملاقاتهم، فلزمته ابنة عمه، فقال لها: خلي ذيلي، فإن عرسنا أخرناه إلى الاخرة. فصاحت وناحت وأنت من قلب حزين ودموعها جارية على خديها وهي تقول: يا قاسم أنت تقول عرسنا اخرناه الى الاخرة، وفي القيامة بأى شئ أعرفك، وفي أي مكان أراك، فمسك القاسم يده وضربها على ردنه وقطعها وقال: يا بنت العم أعرفيني بهذه الردن المقطوعة. قال: فانفجع أهل البيت بالبكاء لفعل القاسم، وبكوا بكاء شديدا، ونادوا بالويل والثبور. قال من روى فلما رآى الحسين عليه السلام أن القاسم يريد البراز قال له: (يا ولدي اتمشي برجلك الى الموت) ؟ ! قال: وكيف لا يا عم، وأنت بين الاعداء بقيت وحيدا فريدا لم تجد محاميا ولا صديقا، روحي لروحك الفداء، ونفسي لنفسك الوقاء. ثم إن الحسين عليه السلام شق أزياق القاسم وقطع عمامته نصفين، ثم أدلاها على وجهه، ثم ألبسه ثيابه بصورة الكفن، وشد سيفه بوسط القاسم، وأرسله الى المعركة. ثم ان القاسم قدم إلى عمر بن سعد وقال: يا عمر أما تخاف الله، أما تراقب الله يا أعمى القلب، أما تراعي رسول الله ؟ ! فقال عمر بن سعد: أما كفاكم التجبر، أما تطيعون يزيد ؟ فقال القاسم: لاجزاك الله خيرا، تدعى الاسلام وآل رسول الله عطاشى ظماء، قد اسودت الدنيا باعينهم ؟ ! فوقف هنيئة فما رآى أحدا يقدم إليه، فرجع إلى