كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤٦٦
اخي علامة، واريد ان تبقى لي لاتسلى بك)، ولم يعطه الاجازة البراز، فجلس مهموما باكي العين حزين القلب. وأجاز الحسين عليه السلام اخوته للبراز ولم يجزه، فجلس القاسم متألما، ووضع رأسه على رجليه، وذكر أن أباه قد ربط له عوذة في كتفه الايمن وقال له: إذا أصابك ألم وهم فعليك بحل العوذة وقرائتها وفهم معناها واعمل بكل ما تراه مكتوبا فيها، فقال القاسم لنفسه: مضى سنون علي ولم يصبني من مثل هذا الالم، فحل العوذة وفضها ونظر إلى كتابتها، وإذا فيها: يا ولدي قاسم اوصيك أنك إذا رأيت عمك الحسين عليه السلام في كربلا وقد أحاطت به الاعدء، فلا تترك البراز والجهاد لاعداء الله واعداء رسول الله، ولا تبخل عليه بروحك، وكلما نهاك عن البراز عاوده ليأذن لك في البراز لتحظى بالسعادة الابدية. فقام القاسم من ساعته وأتى الحسين عليه السلام وعرض ماكتب الحسن عليه السلام على عمه الحسين عليه السلام فلما قرأ الحسين عليه السلام العوذة بكى بكاء شديدا، ونادى بالويل والثبور وتنفس الصعداء وقال: (يا ابن الاخ هذه الوصية لك من أبيك، وعندي وصية اخرى منه لك، ولابد من انفاذها). فمسك الحسين عليه السلام على يد القاسم وادخله الخيمة، وطلب عونا وعباسا وقال لام القاسم: (ليس للقاسم ثياب جدد ؟). قالت: لا. فقال لاخته زينب (ايتيني بالصندوق) فأتته به ووضع بين يديه ففتحه واخرج منه قباء الحسن عليه السلام وألبسه القاسم، ولف على رأسه عمامة الحسن، ومسك بيد ابنته التي كانت مسماة للقاسم، فعقد له عليها وافرد له خيمة، وأخذ بيد البنت ووضعها بيد القاسم وخرج عنهما. فعاد القاسم ينظر إلى ابنة عمه ويبكي إلى أن سمع الاعداء يقولون: هل من