كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤٦٤
مقتل القاسم (٤٤٨) - ٢٥٠ - ثم خرج من بعده عبد الله ابن الحسين بن علي بن ابى طالب عليهما السلام، وفي بعض الروايات انه القاسم بن الحسن عليه السلام وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم، فلما نظر الحسين إليه اعتنقه وجعلا يبكيان حتى غشي عليهما، ثم استأذن الغلام للحرب فأبى الحسين أن يأذن له، فلم يزل الغلام يقبل يديه ورجليه حتى أذن له، فخر ودموعه تسيل على خديه وهو يقول: إن تنكروني فأنا إبن الحسن سبط النبي المصطفى والمؤتمن هذا حسين كالاسير المرتهن بين اناس لاسقوا صوب المزن وكان وجهه كفلقة القمر، فقاتل قتالا شديدا حتى قتل على صغره خمسة وثلاثين رجلا. قال حميد: كنت في عسكر ابن سعد، فكنت أنظر إلى هذا الغلام عليه قميص وإزار ونلان قد انقطع شسع أحدهما، ما أنسى أنه كان اليسرى، فقال: عمرو بن سعد الازدي: والله لاشدن عليه. فقلت: سبحان الله وما تريد بذلك ؟ والله لو ضربني ما بسطت إليه يدي، يكفيه هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه. قال: والله لافعلن، فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف ووقع الغلام لوجهه، ونادى: يا عماه. قال: فجاء الحسين كالصقر المنقض، فتخلل الصفوف وشد شدة الليث الحرب، فضرب عمرا قاتله بالسيف، فاتقاه بيده فأطنها من المرفق، فصاح، ثم تنحى عنه، وحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من الحسين، فاستقبلته بصدورها، وجرحته بحوافرها، ووطأته حتى مات، فانجلت الغبرة فإذا بالحسين