كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤٤
فأعطيه لا تجعليه ينكد فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول: لم يبق مما كان غير صاع قد دبرت كفي مع الذراع شبلاي والله هما جياع يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع عبل الذراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع إلا عبا نسجتها بصاع وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شئ. قال شعيب في حديثه: وأقبل علي بالحسن والحسين عليهما السلام نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وهما يرتعشان كالفرخ من شدة الجوع، فلما بصربهم النبي صلى الله عليه وآله قال: يا أبا الحسن شد ما يسوؤني ما أرى بكم ! ؟ انطلق إلى ابنتي فاطمة، فانطلقوا إليها وهي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله ضمها إليه وقال: واغوثاه بالله ؟ أنتم منذ ثلاث فيما أرى ؟ فهبط جبرئيل فقال: يا محمد خذ ماهيأ الله لك في أهل بيتك. قال: وما آخذ يا جبرئيل ؟ قال: هل أتى على الاءنسان حين من الدهر [١] حتى إذا بلغ: إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا. [٢] قال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبي صلى الله عليه وآله حتى دخل منزل فاطمة عليها السلام فرأى ما بهم فجمعهم ثم انكب عليهم يبكي ويقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم ؟ فهبط عليه جبرئيل بهذه الايات: إن الاءبرار يشربون من كأس كان
[١] - الانسان: ١.
[٢] - الانسان: ٢٢.