كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤٣٨
فأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفا، ومعه رجل من قومه يقال له: قرة بن قيس، فقال: يا قرة ! هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال: لا، قال: إنما تريد أن تسقيه ؟ قال فقلت له: لم أسقه وأنا منطلق فساقيه. فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه، فو الله لو أنه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين عليه السلام. يقال: فأخذ يدنو من حسين عليه السلام قليلا قليلا، فقال له رجل من قومه يقال له: المهاجر بن أوس: ما تريد يا بن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟ فسكت وأخذه مثل العرواء. فقال له: يا بن يزيد ! والله إن أمرك لمريب، والله ما رأيت منك في موقف قط مثل شئ أراه الان، ولو قيل لي: من أشجع أهل الكوفة رجلا ؟ ما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك ! ؟ قال: إني - والله - اخير نفسي بين الجنة والنار، ووالله لا أختار على الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت ! ثم ضرب فرسه فلحق بحسين عليه السلام، فقال له: جعلني الله فداك يا بن رسول الله ! أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، والله الذي لا إله إلا هو ما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضت عليهم أبدا، ولا يبلغون منك هذه المنزلة، فقلت في نفسي: لا ابالي أن اطيع القوم في بعض أمرهم، ولا يرون أني خرجت من طاعتهم، وأما هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم، ووالله لو ظننت أنهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك، واني قد جئتك تائبا مما كان مني إلى ربي ومواسيا لك بنفسي حتى أموت بين يديك، أفترى ذلك لي توبة ؟ !