كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤٢٤
ثم قال: (أين عمر بن سعد ؟ ادعوا لي عمر) ! فدعي له، وكان كارها لا يحب أن يأتيه، فقال: (يا عمر أنت تقتلني ؟ تزعم أن يوليك الدعي ابن الدعي بلاد الري وجرجان، والله لا تتهنأ بذلك أبدا، عهدا معهودا، فاصنع ما أنت صانع، فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة، ولكأني برأسك على قصبة قدنصب بالكوفة، يتراماه الصبيان ويتخذونه غرضا بينهم). [١] وعن مصعب بن عبد الله: لما استكف الناس بالحسين عليه السلام ركب فرسه واستنصت لناس، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (تبا لكم أيتها الجماعة وترحا وبؤسا لكم ! حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفا كان في أيدينا، وحمشتم علينا نارا أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم إلبا على أوليائكم، ويدا على أعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، ولا ذنب كان منا إليكم، فهلا لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيم، والجأش طامن، والرأي لما يستحصف ولكنكم أسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، وتهافتم إليها كتهافت الفراش، ثم نقضتموها سفها وضلة، فبعدا وسحقا لطواغيت هذه الاءمة ! وبقية الاحزاب ونبذة الكتاب، ومطفئي السنن، ومؤاخي المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين، وعصاة الاءمام، وملحقي العهرة بالنسب، ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون. أفهؤلاء تعضدون، وعنا تتخاذلون ! ! أجل والله، خذل فيكم معروف نبتت عليه أصولكم، واتزرت عليه عروقكم، فكنتم أخبث ثمر شجر للناظر، وأكلة للغاصب، ألا لعنة الله على الظالمين الناكثين الذين ينقضون الايمان بعد توكيدها وقد جعلوا الله عليهم كفيلا.
[١] - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ٦٠٢، تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): ٢١٦، بحار الانوار ٤٥: ٨، العوالم ١٧: ٢٥١ مع اختلاف في بعض الكلمات.