كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤١٥
كلامه عليه السلام مع شمر (٣٩٦) - ١٩٨ - قال أبو مخنف: فحدثني عبد الله بن القاسم قال: حدثني الضحاك المشرقي قال لما أقبلوا نحونا فنظروا الى النار تضطرم في الحطب والقصب الذي كنا ألهبنا فيه النار من ورائنا، لئلا يأتونا من خلفنا، إذ أقبل إلينا منهم رجل يركض على فرس كامل الاداة، فلم يكلمنا حتى مر على أبياتنا، فنظر إلى أبياتنا فإذا هو لا يرى إلا حطبا تلتهب النار فيه، فرجع راجعا ونادى بأعلى صوته: يا حسين ! استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة ! فقال الحسين عليه السلام: (من هذا ؟ كأن شمر بن ذي الجوشن) ؟ ! فقالوا: نعم أصلحك الله، هو هو. فقال: (يا بن راعية المعزى ! أنت اولى بها صليا) ! فقال له مسلم بن عوسجة: يا بن رسول الله جعلت فداك ألا أرميه بسهم، فإنه قد أمكنني، وليس يسقط سهم (مني)، فالفاسق من اعظم الجبارين ! فقال له الحسين عليه السلام: (لا ترمه، فاني اكره أن أبدأهم). [١] (٣٩٧) - ١٩٩ - ثم قرب الى الحسين عليه السلام فرسه فاستوى عليه، وتقدم نحو القوم في نفر وبين يديه برير بن خضير، فقال له الحسين عليه السلام: (كلم القوم). فتقدم برير، فقال: يا قوم اتقوا الله فإن ثقل محمد قد أصبح بين أظهركم، هؤلاء ذريته وعترته وبناته وحرمه، فهاتوا ما عندكم، وما الذي تريدون أن تصنعوا بهم ؟ فقالوا: نريد أن نمكن منهم الامير ابن زياد، فيرى رأيه فيهم.
[١] - تاريخ الطبري ٣: ٣١٨، الارشاد: ٢٣٣، الكامل في التاريخ ٢: ٥٦١، اختصارا، بحار الانوار ٤٥: ٥، العوالم ١٧: ٢٤٨، وقعة الطف: ٢٠٤.