كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٤٠٤
الحسين بن علي عليهم السلام قال: (إني جالس في تلك العشية التي قتل أبي صبيحتها، وعمتي زينب عندي تمرضني، إذ اعتزل أبي بأصحابه في خباء له، وعنده حوى مولى أبي ذر الغفاري، وهو يعالج سيفه ويصلحه، وأبي يقول: يا دهر اف لك من خليل كم لك بالاشراق والاصيل من صاحب أو طالب قتيل والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الاءمر الى الجليل وكل حي سالك السبيل فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها فعرفت ما أراد، فخنقتني عبرتي، فرددت دمعي ولزمت السكون، فعلمت أن البلاء قد نزل. فأما عمتي فإنها سمعت ما سمعت - وهي امرأة، وفي النساء الرقة والجزع - فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها - وإنها لحاسرة - حتى انتهت إليه، فقالت: واثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ! اليوم ماتت فاطمة امي، وعلي أبي، وحسن أخي، يا خليفة الماضي وثمال الباقي ! فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال: (يا اخية ! لا يذهبن بحلمك الشيطان ! قالت: بأبي أنت وامي يا أبا عبد الله ! أستقتلت ؟ نفسي فداك. فرد غصته وترقرقت عيناه وقال: (لو ترك القطا ليلا لنام !) قالت: يا ويلتى ! أفتغصب نفسك اغتصابا ؟ ! فذلك أقرح لقلبي وأشد على نفسي ! ولطمت وجهها، وأهوت إلى جيبها وشقته وخرت مغشيا عليها ! فقام إليها الحسين عليه السلام فصب على وجهها الماء وقال لها: (يا اخية اتقي الله وتعزي بعزاء الله، واعلمي أن أهل الارض يموتون، وأن أهل السماء لا يبقون، وأن كل شئ هالك إلا وجه الله الذي خلق الاءرض بقدرته، ويبعث الخلق فيعودون، وهو فرد وحده، أبي خير مني، وامي خير مني، وأخي خير